ابن الجوزي

55

كشف المشكل من حديث الصحيحين

والقضم بأدنى الأضراس . والخضم بأقصاها ، والمعنى : كما يعض الفحل . 530 / 637 - وفي الحديث الثاني : كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب ؟ فقال : « أما الطيب الذي بك فاغسله ، وأما الجبة فانزعها » . وفي رواية : جاءه رجل وهو مصفر لحيته ورأسه ، فقال : « انزع عنك الجبة ، واغسل عنك الصفرة » ( 1 ) . هذا الحديث يدل على أن من أحرم وعليه مخيط لم يلزمه تخريقه بل نزعه ، وقد روي عن الشعبي أنه قال : يمزقه . وعن النخعي أنه قال : يشقه . والحديث حجة عليهما مع كون الشارع نهى عن إضاعة المال ( 2 ) . قال الخطابي : وإنما أمره بغسل الصفرة لأنها كانت زعفرانا ، وقد نهى الرجل أن يتزعفر ، فعلى هذا لا حجة فيه لمن قال : لا يجوز للمحرم أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى أثره بعد الإحرام . وفي هذا الحديث حجة لمن قال : إذا لبس وتطيب ناسيا فلا فدية عليه ، وهي إحدى الروايتين عن أحمد ، وقول الشافعي ؛ لأن الناسي في مقام الجاهل ، وذلك الرجل كان قريب عهد بالإسلام ، جاهلا بأحكامه ، فعزره رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ولم يلزمه فدية ( 3 ) .

--> ( 1 ) البخاري ( 1536 ) ، ومسلم ( 1180 ) . ( 2 ) ينظر « المهذب » ( 1 / 208 ) ، و « المغني » ( 5 / 365 ) . ( 3 ) ينظر « الأعلام » ( 2 / 841 ) ، و « المهذب » ( 1 / 213 ) .